السيد حسن الحسيني الشيرازي
8
موسوعة الكلمة
النورانية بقيت رسالة خالدة للأجيال المتعاقبة لتثير العقول وتفتحها إلى النور ، ولا تتركها غارقة في بحر الظلمات والديجور ، وهذه بحد ذاتها رسالة السماء إلى الأرض . . والإمام الحسين عليه السّلام هو القلب الكبير الذي استوعب هموم ومآسي الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها ، وحاول إصلاح أحوالها ، وعندما استصعب عليه فداها وفدى رسالتها الإسلامية بكل ما يملك من أبناء وأخوة وأهل وأقرباء وأحباب وأصحاب وبالتالي قدم نفسه الشريفة إلى سيوفها القاطعة ورماحها النافذة . . ولكن ليبقى جرح الإمام الحسين عليه السّلام في كل القلوب المؤمنة نافذ ونازف . . أي ليتحول الإمام الحسين عليه السّلام إلى قلب نابض بالحياة يضخ الدم النقي الصافي في عروق الإسلام الحنيف ، وشرايين الأمة التي قطعت شرايينه ( روحي وأرواح العالمين له الفداء . . ) وما صرخاته المدوية أو نداءاته الثورية ، أو استغاثته الحزينة إلا لإيقاظ القلوب وجلوها من الرين الذي يتراكم عليها عبر الأيام والآثام . . فكلمات الإمام الحسين عليه السّلام ونداءاته : ( أما من مغيث يغيثنا . . ) و ( أما من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه ) و ( أما من ناصر . . أما من معين . . ) وغيرها هي كشرارة كهربائية تجبر القلوب على الخفقان ، والعيون على الجريان بدموع حارة وسخية على ذاك المصاب الإدد الذي أصيب به الإمام أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام على تراب الطف . . ف ( كلمة الإمام الحسين عليه السّلام ) هي ضرورة حضارية لهذه الأمة . . وخاصة في هذه الظروف المختلفة التي جعلت من الأمة أذل أمم الأرض قاطبة - والعياذ بالله - رغم كثرتها واتساع رقعتها وغناها في ثرواتها . .